مركز الحنان للصحة النفسية واتساب

عندما يكبر طفل التوحد… ماذا يحدث في مرحلة المراهقة؟

مرحلة المراهقة ليست سهلة على أي طفل أو أسرة. فهي فترة انتقالية تتغير فيها ملامح الجسد، والمشاعر، والعلاقات، والاستقلالية، وطريقة التفكير. وعندما يكون المراهق على طيف التوحد، قد تصبح بعض هذه التغيرات أكثر إرباكًا؛ ليس لأن المراهقة «مرض جديد»، ولا لأن التوحد يتدهور حتمًا، بل لأن متطلبات الحياة تصبح أكثر تعقيدًا وقد يحتاج المراهق إلى شرح أوضح ودعم يناسب طريقة فهمه وتواصله.

قد تلاحظ الأسرة في هذه المرحلة زيادة في القلق، أو الانسحاب، أو التمسك بالروتين، أو صعوبة أكبر في التعبير عن الاحتياجات. وقد تظهر موضوعات جديدة مثل الخصوصية، النظافة، العلاقات، الأمان على الإنترنت، والاستعداد للاستقلال. المهم هو ألا نختصر كل تغير في عبارة «هذا بسبب التوحد»، بل نبحث عن السبب الحقيقي وراء السلوك.

الخلاصة: المراهقة لدى الشخص المصاب بالتوحد مرحلة نمو طبيعية، لكنها قد تتطلب دعمًا إضافيًا في فهم الجسد والمشاعر والحدود الاجتماعية والاستقلالية. وأي تغير شديد أو مفاجئ في السلوك يحتاج إلى البحث عن أسباب نفسية أو طبية أو بيئية بدل افتراض أنه جزء طبيعي من التوحد.

مراهقة مختلفة… لكنها ليست غريبة

يمر المراهق المصاب بالتوحد بالتغيرات الجسدية والهرمونية نفسها التي يمر بها أقرانه: زيادة الطول والوزن، تغير الصوت، نمو الشعر، الدورة الشهرية لدى الفتيات، تغير الاهتمامات، والفضول تجاه العلاقات والجسد.

لكن بعض المراهقين يحتاجون إلى شرح مباشر ومتكرر لما يحدث؛ لأن فهم التلميحات الاجتماعية أو وصف الأحاسيس الداخلية قد يكون أكثر صعوبة لديهم. كما قد تصبح الحساسية للأصوات أو اللمس أو الروائح، أو التغير في الروتين، أكثر وضوحًا مع ازدياد الضغوط الدراسية والاجتماعية.

وتشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC إلى أن الانتقال من الطفولة إلى المراهقة والرشد قد يترافق مع تغيرات في الأعراض والسلوك والاحتياجات الصحية لدى الأشخاص المصابين بالتوحد، وأن هذه المرحلة تحتاج إلى تخطيط ودعم مستمرين.

هل ازدياد بعض السلوكيات يعني أن التوحد أصبح أسوأ؟

ليس بالضرورة. قد تزداد نوبات الانفعال أو الانسحاب أو التمسك بالروتين أو رفض بعض الأنشطة، لكن هذه التغيرات قد ترتبط بأسباب متعددة، منها:

  • تغيرات البلوغ والجسد.
  • زيادة المتطلبات الدراسية والاجتماعية.
  • صعوبة التعبير عن الألم أو القلق.
  • اضطراب النوم أو الإرهاق.
  • الحساسية للمثيرات الحسية.
  • التنمر أو العزلة الاجتماعية.
  • القلق أو الاكتئاب أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصاحب.
  • ألم جسدي أو إمساك أو صداع أو مشكلات في الدورة الشهرية.
  • تغيرات في الأدوية أو آثارها الجانبية.

توصي إرشادات NICE عند ظهور سلوكيات صعبة لدى طفل أو مراهق مصاب بالتوحد بالبحث عن العوامل الجسدية والنفسية والبيئية والتواصلية التي قد تفسر السلوك أو تزيده، بدل الاكتفاء بوصفه بأنه عناد أو «سلوك توحدي».

التحدي الأكبر: فهم الذات والمشاعر

مع دخول مرحلة المراهقة، يبدأ كثير من الشباب في ملاحظة الاختلاف بينهم وبين من حولهم. وقد يشعر المراهق المصاب بالتوحد بأنه لا يفهم بعض قواعد العلاقات الاجتماعية أو المزاح أو التلميحات كما يفهمها أقرانه.

قد يؤدي ذلك إلى القلق أو الانسحاب أو الإحساس بالوحدة، خصوصًا إذا تعرض المراهق للتنمر أو المقارنة أو النقد المستمر. لذلك يحتاج إلى رسائل واقعية وداعمة تؤكد أن الاختلاف لا يعني النقص، وأن الهدف ليس إجباره على التشبه بالآخرين، بل مساعدته على فهم نفسه والتعبير عن احتياجاته وبناء مهارات تناسب حياته.

من المهم أيضًا تجنب افتراض أن الشخص المصاب بالتوحد «لا يشعر». بعض الأشخاص قد يجدون صعوبة في تسمية المشاعر أو وصفها، لكن ذلك لا يعني غيابها.

الصحة النفسية في مرحلة المراهقة

مرحلة المراهقة عمومًا حساسة للصحة النفسية. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو واحد من كل سبعة مراهقين بعمر 10–19 عامًا يعيش مع اضطراب نفسي على مستوى العالم.

لذلك ينبغي الانتباه إلى أي تغير جديد أو مستمر مثل:

  • العزلة الشديدة مقارنة بالمستوى المعتاد للمراهق.
  • فقد الاهتمام بأنشطة كان يستمتع بها.
  • تغير واضح في النوم أو الشهية.
  • قلق شديد أو نوبات هلع.
  • انخفاض ملحوظ في الدراسة أو العناية بالنفس.
  • زيادة إيذاء النفس أو السلوكيات الخطرة.
  • حديث متكرر عن الموت أو عدم الرغبة في الحياة.
  • فقد مهارات كان يستخدمها سابقًا.
متى تكون الحالة طارئة؟ إذا عبّر المراهق عن نية أو خطة لإيذاء نفسه أو شخص آخر، أو كان غير قادر على الحفاظ على سلامته، أو ظهر ارتباك شديد أو تغير حاد ومفاجئ في الوعي والسلوك، فيجب استخدام خدمات الطوارئ المحلية أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ مناسب، وعدم انتظار رد من موقع إلكتروني أو رسالة.

التربية الجنسية والحدود الشخصية

من أكثر موضوعات المراهقة حساسية موضوع الخصوصية الجسدية والحدود الشخصية. تجاهل هذا الجانب لا يحمي المراهق؛ بل قد يجعله أكثر عرضة للارتباك أو الاستغلال.

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالحديث مبكرًا وبصورة مناسبة للعمر والقدرة على الفهم عن التغيرات الجسدية والبلوغ والجنس والحدود والخصوصية لدى المراهقين المصابين بالتوحد.

يمكن تعليم مفاهيم واضحة مثل:

  • ما الأجزاء الخاصة في الجسم.
  • الفرق بين الأماكن العامة والخاصة.
  • حقه في رفض اللمس غير المرغوب.
  • ضرورة احترام رفض الآخرين وحدود أجسادهم.
  • عدم مشاركة الصور الخاصة أو المعلومات الحساسة.
  • من هم الأشخاص الآمنون الذين يمكن طلب المساعدة منهم.
  • كيفية الإبلاغ إذا تعرض لسلوك غير مريح أو استغلال.

يجب أن يتم هذا التعليم بهدوء واحترام، بعيدًا عن التخويف أو الإحراج، وباستخدام لغة مباشرة أو صور أو قصص اجتماعية إذا كانت هذه الوسائل مناسبة للمراهق.

البلوغ والنظافة الشخصية

قد يحتاج المراهق إلى تدريب عملي على:

  • الاستحمام واستخدام مزيل العرق.
  • تغيير الملابس والملابس الداخلية.
  • الحلاقة عند الحاجة.
  • العناية بالبشرة والشعر.
  • فهم الدورة الشهرية وكيفية استخدام الفوط الصحية لدى الفتيات.
  • معرفة متى يطلب المساعدة عند وجود ألم أو تغير غير معتاد.

من الأفضل البدء قبل ظهور الحاجة الملحّة، وتقسيم المهارة إلى خطوات صغيرة ثم تقليل المساعدة تدريجيًا.

هل يجب إجبار المراهق على التواصل البصري؟

لا. التواصل البصري ليس معيارًا للطاعة أو الاحترام، ولا ينبغي إجبار المراهق على النظر المباشر إذا كان ذلك يسبب له توترًا أو تشتتًا.

الأهم هو أن يستطيع فهم الرسالة والتعبير عن احتياجاته والمشاركة في الحوار بالطريقة الأنسب له. يمكن استخدام الكلام الواضح، والكتابة، والصور، والإشارات، وتقليل المشتتات لدعم التواصل.

كيف تساعد الأسرة المراهق على فهم مشاعره؟

قد يحتاج بعض المراهقين إلى مساعدة في ربط الأحاسيس الجسدية بالمشاعر. يمكن مثلًا تدريبه تدريجيًا على ملاحظة:

  • ماذا يشعر في جسمه؟
  • ما اسم الشعور؟
  • ماذا حدث قبل هذا الشعور؟
  • هل يحتاج إلى مساعدة أو استراحة أو مكان هادئ؟

يمكن استخدام بطاقات أو مقياس بصري للمشاعر أو الكتابة أو أمثلة من الحياة اليومية. الهدف هو زيادة فهم الذات، لا اختبار المراهق أو إجباره على وصف مشاعر معقدة.

الاستقلالية ومهارات الحياة اليومية

من الأخطاء الشائعة التركيز على الدراسة أو الكلام وإهمال مهارات الحياة. في مرحلة المراهقة تصبح الاستقلالية هدفًا أساسيًا، وقد تشمل:

  • النظافة الشخصية.
  • اختيار الملابس وارتداؤها.
  • إعداد وجبة بسيطة بأمان.
  • إدارة مصروف بسيط.
  • استخدام الهاتف والإنترنت بطريقة آمنة.
  • فهم الوقت والمواعيد.
  • التنقل في أماكن مألوفة عندما يكون ذلك مناسبًا وآمنًا.
  • طلب المساعدة في المواقف الصعبة.
  • اتباع قواعد الأمان في المنزل والمجتمع.

الهدف ليس الوصول إلى مستوى واحد من الاستقلال لدى الجميع، بل زيادة الاستقلال بما يناسب قدرات المراهق واحتياجاته.

المدرسة والأصدقاء والتنمر

تصبح العلاقات الاجتماعية في المراهقة أكثر تعقيدًا، وقد يكون فهم المزاح أو السخرية أو التلميحات أو النوايا غير الواضحة صعبًا لدى بعض المراهقين على الطيف.

ينبغي أن تنتبه الأسرة والمدرسة إلى:

  • التنمر أو الاستبعاد الاجتماعي.
  • التلاعب بالمراهق أو استغلال ثقته.
  • العزلة المفاجئة.
  • صعوبة فهم قواعد الصداقة والعلاقات.
  • مشاركة معلومات أو صور شخصية على الإنترنت دون تقدير المخاطر.

بدل مطالبة المراهق بأن «يكون اجتماعيًا أكثر»، يمكن تعليمه مهارات محددة: بدء الحديث، إنهاء المحادثة، رفض طلب غير مريح، معرفة متى يطلب المساعدة، والتمييز بين الصديق والمعرفة والغريب.

النوم والسلوك

اضطراب النوم قد يؤثر في المزاج والانتباه والسلوك والتعلم. لذلك عندما تزداد نوبات الانفعال أو يتراجع الأداء الدراسي، يجب التفكير في النوم ضمن التقييم.

إذا كان هناك شخير شديد، توقف ملحوظ في التنفس أثناء النوم، أرق مستمر، نعاس مفرط، أو تغير كبير في نمط النوم، فالتقييم الطبي مناسب.

هل يمكن أن تكون هناك أسباب طبية خلف تغير السلوك؟

نعم. قد يكون الألم أو الإمساك أو الصداع أو اضطراب النوم أو مشكلة الأسنان أو مشكلة هرمونية أو أثر دوائي جزءًا من الصورة. كما قد توجد حالات عصبية مصاحبة لدى بعض الأشخاص المصابين بالتوحد.

ظهور فقد وعي، تحديق متكرر غير معتاد، حركات تشنجية، سقوط مفاجئ، أو تغير عصبي جديد يحتاج إلى تقييم طبي، ولا ينبغي تفسيره تلقائيًا على أنه سلوك مرتبط بالتوحد.

كيف تتعامل الأسرة مع نوبات الانفعال؟

أثناء الانفعال الشديد، الأولوية للأمان وتقليل المثيرات، وليس للمحاضرة أو العقاب.

بعد أن يهدأ الموقف، يمكن مراجعة:

  • ما الذي حدث قبل السلوك؟
  • هل كان هناك ألم أو جوع أو إرهاق؟
  • هل كانت التعليمات غير واضحة؟
  • هل كان المكان مزدحمًا أو مزعجًا حسيًا؟
  • هل كان المراهق يحاول الهروب من مهمة صعبة؟
  • هل يملك وسيلة لطلب الاستراحة أو الرفض؟

إذا تكرر السلوك بشدة، فإن تقييم الأسباب الطبية والنفسية والوظيفية أكثر فائدة من زيادة العقاب.

متى يحتاج الأهل إلى استشارة مختص؟

يُنصح بطلب تقييم متخصص إذا ظهر:

  • ارتفاع شديد أو مفاجئ في إيذاء النفس أو العدوان.
  • تغير واضح ومستمر في النوم أو الشهية أو الوزن.
  • قلق أو اكتئاب أو عزلة شديدة.
  • فقد مهارات أو تراجع وظيفي واضح.
  • ألم أو مشكلات هضمية أو صعوبة في المضغ أو البلع.
  • سلوك جنسي متكرر أو خطر لا يفهم المراهق حدوده.
  • شك في تعرضه للتنمر أو الاستغلال.
  • أعراض عصبية جديدة أو نوبات محتملة.
  • تعطل واضح في الدراسة أو الحياة اليومية.

قد يشمل الفريق، بحسب المشكلة، طبيب الأطفال أو طبيب النمو، اختصاصي الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، اختصاصي النطق واللغة، المعالج الوظيفي، المدرسة، اختصاصي السلوك، أو طبيب الأعصاب عند وجود مؤشرات عصبية.

الاستعداد للانتقال إلى الرشد

لا ينبغي انتظار سن 18 لبدء التفكير في المستقبل. يمكن البدء تدريجيًا في التخطيط لمهارات الحياة اليومية والتعليم أو التدريب المهني، وإدارة المواعيد الصحية، والمواصلات، والأمان الرقمي والمالي، واتخاذ القرار والدعم الذي سيحتاجه المراهق مستقبلًا.

وتشير CDC إلى أن الانتقال إلى الرشد قد يكون أكثر تحديًا لدى بعض الشباب المصابين بالتوحد، ولهذا يفيد التخطيط المبكر بدل حدوث الانتقال بصورة مفاجئة.

أسئلة شائعة

هل التوحد يزداد سوءًا مع المراهقة؟

ليس بالضرورة. قد تتغير بعض السلوكيات أو الاحتياجات مع البلوغ وزيادة المتطلبات الاجتماعية، لكن أي تدهور مفاجئ أو شديد يحتاج إلى تقييم للبحث عن أسباب نفسية أو طبية أو بيئية.

هل زيادة العزلة في المراهقة طبيعية؟

قد يرغب المراهق في خصوصية أكبر، لكن الانسحاب الجديد أو الشديد المصحوب بفقد المتعة أو تغير النوم أو اليأس يحتاج إلى تقييم للصحة النفسية.

هل يجب تعليم المراهق المصاب بالتوحد عن البلوغ والجنس؟

نعم، بطريقة مناسبة لعمره وقدرته على الفهم. التعليم الواضح حول الجسد والخصوصية والحدود والموافقة يساعد على الاستقلال والحماية.

كيف أشرح الدورة الشهرية لفتاة مصابة بالتوحد؟

يمكن البدء قبل حدوثها باستخدام لغة بسيطة وصور أو جدول مرئي، مع شرح ما سيحدث في الجسم وخطوات النظافة ومتى تطلب المساعدة.

متى أقلق من تغير السلوك؟

عندما يكون التغير مفاجئًا أو شديدًا أو يستمر ويؤثر في النوم أو الدراسة أو العناية بالنفس، أو يترافق مع إيذاء النفس أو فقد مهارات أو أعراض جسدية أو عصبية.

الخلاصة

المراهقة ليست مرحلة «تدهور حتمي» لدى الشخص المصاب بالتوحد. هي مرحلة نمو طبيعية قد تكشف احتياجات جديدة في التواصل، والصحة النفسية، والجسد، والعلاقات، والاستقلالية.

أفضل دعم لا يبدأ بمحاولة إجبار المراهق على التصرف مثل الآخرين، بل بفهم احتياجاته، وتعليمه بصورة واضحة، ومراقبة أي تغير مفاجئ، والاستعانة بالمختصين عندما تؤثر المشكلة في سلامته أو حياته اليومية.

المراجع العلمية والرسمية

  1. Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Autism Spectrum Disorder in Teenagers and Adults .
  2. National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Autism spectrum disorder in under 19s: support and management .
  3. World Health Organization (WHO). Mental health of adolescents .
  4. American Academy of Pediatrics. Talking About Sexuality for Parents of Teens With Autism Spectrum Disorder .
تنبيه: هذا المقال للتثقيف العام ولا يقدّم تشخيصًا فرديًا أو خطة علاجية. إذا ظهر تغير شديد أو مفاجئ في السلوك، أو فقد مهارات، أو خطر على النفس أو الآخرين، فيجب طلب تقييم مهني مناسب، ومع وجود خطر مباشر تُستخدم خدمات الطوارئ المحلية.

بيانات المقال

إعداد وتحرير: مركز الحنان للصحة النفسية والدعم الأسري

تاريخ النشر: يونيو 26, 2026

آخر تحديث: أغسطس 08, 2026

معايير التحرير: سياسة التحرير والمراجعة العلمية

المحتوى للتوعية العامة ولا يغني عن التقييم المباشر عند الحاجة. عندما تُنسب مراجعة طبية إلى شخص بالاسم داخل المقال، تكون المراجعة قد أُجريت فعليًا.

شارك المقال
واتساب حجز استشارة
واتساب